محمد الريشهري

504

كنز الدعاء

وذَلِّلهُ بِالرَّغبَةِ فيما عِندَكَ أيّامَ حَياتي كُلِّها ، وَاجعَل تَقواكَ مِنَ الدُّنيا زادي ، وإلى رَحمَتِكَ رِحلَتي ، وفي مَرضاتِكَ مَدخَلي ، وَاجعَل في جَنَّتِكَ مَثوايَ ، وهَب لي قُوَّةً أحتَمِلُ بِها جَميعَ مَرضاتِكَ ، وَاجعَل فِراري إلَيكَ ، ورَغبَتي فيما عِندَكَ ، وأَلبِس قَلبِيَ الوَحشَةَ مِن شِرارِ خَلقِكَ ، وهَب لِيَ الانسَ بِكَ وبِأَولِيائِكَ وأَهلِ طاعَتِكَ ، ولا تَجعَل لِفاجِرٍ ولا كافِرٍ عَلَيَّ مِنَّةً ، ولا لَهُ عِندي يَداً ، ولا بي إلَيهِم حاجَةً ، بَلِ اجعَل سُكونَ قَلبي ، وانسَ نَفسي ، وَاستِغنائي وكِفايَتي بِكَ وبِخِيارِ خَلقِكَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجعَلني لَهُم قَريناً ، وَاجعَلني لَهُم نَصيراً ، وَامنُن عَلَيَّ بِشَوقٍ إلَيكَ ، وبِالعَمَلِ لَكَ بِما تُحِبُّ وتَرضى ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وذلِكَ عَلَيكَ يَسيرٌ . « 1 » 682 . عنه عليه السلام - مِن دُعائِهِ عِندَ الشِّدَّةِ وَالجَهدِ وتَعَسُّرِ الامورِ - : اللَّهُمَّ إنَّكَ كَلَّفتَني مِن نَفسي ما أنتَ أملَكُ بِه مِنّي ، وقُدرَتُكَ عَلَيهِ وعَلَيَّ أغلَبُ مِن قُدرَتي ، فَأَعطِني مِن نَفسي ما يُرضيكَ عَنّي ، وخُذ لِنَفسِكَ رِضاها مِن نَفسي في عافِيَةٍ . اللَّهُمَّ لا طاقَةَ لي بِالجَهدِ ، ولا صَبرَ لي عَلَى البَلاءِ ، ولا قُوَّةَ لي عَلَى الفَقرِ ، فَلا تَحظُر « 2 » عَلَيَّ رِزقي ، ولا تَكِلني إلى خَلقِكَ ، بَل تَفَرَّد بِحاجتي ، وتَوَلَّ كِفايَتي ، وَانظُر إلَيَّ ، وَانظُر لي في جَميعِ أموري ، فَإِنَّكَ إن وَكَلتَني إلى نَفسي عَجَزتُ عَنها ولَم اقِم ما فيهِ مَصلَحَتُها ، وإن وَكَلتَني إلى خَلقِكَ تَجَهَّموني « 3 » ، وإن ألجَأتَني إلى قَرابَتي حَرَموني ، وإن أعطَوا أعطَوا قَليلًا نَكِداً « 4 » ومَنّوا عَلَيَّ طَويلًا ، وذَمّوا كَثيراً ، فَبِفَضلِكَ اللَّهُمَّ فَأَغنِني ، وبِعَظَمَتِكَ فَانعَشني ، وبِسَعَتِكَ فَابسُط يَدي ، وبِما عِندَكَ فَاكفِني .

--> ( 1 ) . الصحيفة السجادية : ص 89 الدعاء 21 . ( 2 ) . حَظَرتُهُ : أي منعتُه ( المصباح المنير : ص 141 « حظر » ) . ( 3 ) . يتجهّمني : أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه ( النهاية : ج 1 ص 323 « جهم » ) . ( 4 ) . نَكِدٌ : أي قليلٌ عَسِرٌ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1831 « نكد » ) .